ابن العربي
520
أحكام القرآن
الصدقات على حسب أجناس الأموال فجعل في النقدين ربع العشر وجعل في النبات العشر ومع تكاثر المؤنة نصف العشر ويترتب على هذا القول في حقيقة الصدقة وهي المسألة الثانية على قولين أحدهما أنه جزء من المال مقدر معين وبه قال مالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة إنها جزء من المال مقدر فجوز إخراج القيمة في الزكاة إذ زعم أن التكليف والابتلاء إنما هو في نقص الأموال وذهل عن التوفية لحق التكليف في تعيين الناقص وأن ذلك يوازي التكليف في قدر الناقص فإن المالك يريد أن يبقى ملكه بحاله ويخرج من غيره عنه فإذا مالت نفسه إلى ذلك وعلقت به كان التكليف قطع تلك العلاقة التي هي بين القلب وبين ذلك الجزء من المال فوجب إخراج ذلك الجزء بعينه فإن قيل فقد روى البخاري وغيره في كتاب أبي بكر الصديق بالصدقة ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين قلنا قد أجاب عنه علماؤنا بأربعة أجوبة أحدهما أن هذا خبر واحد يخالف الأصول وعندهم إذا خالف خبر الواحد الأصول بطل في نفسه الثاني أن هذا الحديث لم يخرج مخرج التقويم بدليل أنه لم يقل ومن بلغت صدقته بنت مخاض وعنده بنت لبون فإنها تؤخذ منه ويعطى عشرين درهما وإنما كان القياس أن يقول فإنها تؤخذ منه إذا عرفت قيمتها فلما عدل عن القيمة إلى التقدير والتحديد بتعين الشاتين أو العشرين درهما دل على أنه خرج مخرج العبادة